محمد بن محمد ابو شهبة
194
المدخل لدراسة القرآن الكريم
المبني للمعلوم بالفعل المبني للمجهول ، أو العكس ، ولا في إبدال فتحة بضمة ، أو حرف بآخر ، أو تقديم كلمة أو تأخيرها ، أو زيادة كلمة أو نقصانها ، فإن القراءة بإحداهما دون الأخرى لا توجب مشقة يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم منها المعافاة ، وأن أمته لا تطيق ذلك ، ويراجع جبريل مرارا ، ويطلب التيسير فيجاب بإبدال حركة بأخرى ، أو تقديم كلمة وتأخيرها . فالحق : أنه مستبعد أن يكون هذا هو المراد بالأحرف السبعة . 3 - إن أصحاب هذه الأقوال اشتبه عليهم القراءات بالأحرف ، فالقراءات غير الأحرف لا محالة وإن كانت مندرجة تحتها ، وراجعة إليها . القول التاسع إن المراد بالأحرف السبعة سبع قراءات . وإننا لنناقش هؤلاء فنقول لهم : إن أردتم أن كل كلمة تقرأ بقراءات سبع ، قلنا لكم : إن ذلك نادر وقليل جدّا . وإن أردتم أن بعض الكلمات تقرأ بوجه ، وبعضها بوجهين ، وبعضها بثلاث . . . وهكذا إلى سبع ، فذلك مردود أيضا بما يأتي : 1 - إن بعض الكلمات تقرأ على أكثر من سبعة أوجه ؛ قال في « منار الهدى في الوقف والابتداء » : قد جاء في القرآن ما قرئ بسبعة أوجه ، وعشرة أوجه ك مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) وفي « البحر » : أن في قوله : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ اثنتين وعشرين قراءة ، وفي أُفٍّ لغات أوصلها « الرماني » إلى سبع وثلاثين لغة . وقد أجاب الحافظ ابن حجر : بأن غالب ذلك ؛ إما لأنه لا تثبت الزيادة ؛ وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوها . والحق : إنه جواب لا يدفع الإشكال ، لأن دعوى : أنه لا يثبت الزيادة على السبع مكابرة بعد ما نقلناه عن أئمة القراء ، وكونه من قبيل الاختلاف في الأداء لا يمنع أنه من القراءات التي تثبت بها الزيادة على سبع ، إذ لا